علي بن محمد البغدادي الماوردي

207

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : أنه عنى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعرفون نبوته ثم ينكرونها ويكذبونه ، قاله السدي . الثاني : أنهم يعرفون ما عدد اللّه تعالى عليهم في هذه السورة من النعم وأنها من عند اللّه وينكرونها بقولهم أنهم ورثوا ذلك عن آبائهم ، قاله مجاهد . الثالث : أن انكارها أن يقول الرجل : لولا فلان ما كان كذا وكذا ولولا فلان ما أصبت كذا ، قاله عون بن عبد اللّه . الرابع : أن معرفتهم بالنعمة إقرارهم بأن اللّه رزقهم ، وإنكارهم قولهم : رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا . الخامس : يعرفون نعمة اللّه بتقلبهم فيها ، وينكرونها بترك الشكر عليها . ويحتمل سادسا : يعرفونها في الشدة ، وينكرونها في الرخاء . ويحتمل سابعا : يعرفونها بأقوالهم ، وينكرونها بأفعالهم . قال الكلبي : هذه السورة تسمى سورة النعم ، لما ذكر اللّه فيها من كثرة نعمه على خلقه . وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ فيه وجهان : أحدهما : معناه وجميعهم كافرون ، فعبر عن الجميع بالأكثر ، وهذا معنى قول الحسن . الثاني : أنه قال وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ لأن فيهم من جرى عليه حكم الكفر تبعا لغيره كالصبيان والمجانين ، فتوجه الذكر إلى المكلفين . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 84 إلى 88 ] وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 )